الشيخ محمد آصف المحسني

147

مشرعة بحار الأنوار

يعرف ذلك أكثر من كل أحد ، فلا يرى الجهاد واجباً على نفسه . فكان صلحه مطابقا للقاعدة ، نعم يبقى سؤال الفرق بين صلحه وجهاد أخيه الحسين ( ع ) في كربلاء مع أن فقدان شروط الجهاد في حقه أكثر وأوضح والحال انه لم يصالح ولم يبايع يزيد . وما قبل في وجه الفرق من أن معاوية كان يحفظ ظواهر الاسلام إلى حد ما ، ويزيد كان متجاهراً بالفسق والكفر ، غير مقنع ، فان يزيد عند التحقيق سيئة من سيئات معاوية وكان ضرره على المؤمنين والاسلام أكثر من ضرر يزيد بدرجات كثيرة وزياد أخبث من ابنه عبيد الله ، فالحسين ( ع ) أولى بالصلح « 1 » . وان شئت فقل ان عمل الحسين هو المحتاج إلى الدليل دون عمل أخيه ، فإنه مطابق للقاعدة . وأما إذا قيل بعدم علم الامامين بمصيرهما فيمكن ان يقال إن الحسن لا يحتمل الغلبة على معاوية فمال إلى الصلح والحسين كان يحتمل تحرير العراق من يزيد قبل حصره من قبل ابن مرجانة في كربلاء ، واما بعد ذلك فكان في تسليم نفسه للعدو ذلة لمقام الإمامة فلم يكن له بجائز فقاوم حتى استشهد . ويأتي في المتن والحاشية الآتية مزيد توضيح . وكذا عمل الإمام السجاد إلى الإمام الحسن العسكري ( عليهم السلام ) ، وهذا الدليل ربما يظهر من باب 30 من هذا الجزء وما بعده من الأبواب والله العالم . ثم إن المشكلة ( اختلاف عمل الامامين ) انما تبقى عند من لا يجوز

--> ( 1 ) - لاحظ البحار 44 : 124 إلى 127 .